المقريزي

138

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وقتل عليّ بن عمر العدّاس والأستاذ ريدان الصّقلبي « ( a » وعدّة كثيرة من النّاس ، وقلّد إمارة برقة صندل الأسود في المحرّم سنة أربع وتسعين ، وصرف الحسين بن النّعمان عن القضاء في رمضان منها ، وكانت مدّة نظره في القضاء خمس سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرين يوما ، وإليه كانت الدّعوة أيضا ، فيقال له « قاضي القضاة وداعي الدّعاة » . وقلّد عبد العزيز بن محمد بن النّعمان وظيفة القضاء والدّعوة ، مع ما بيده من النّظر في المظالم . وفي سنة خمس وتسعين ، أمر النّصارى واليهود بشدّ الزّنّار ولبس الغيار ، ومنع النّاس من أكل الملوخيّة والجرجير والمتوكّلية والدّلينس ، وذبح الأبقار السّليمة من العاهة إلّا في أيّام الأضحية ، ومنع من بيع الفقّاع وعمله ألبتّة ، وألّا يدخل أحد الحمّام إلّا بمئزر ، وألّا تكشف امرأة وجهها في طريق ولا خلف جنازة ولا تتبرّج ، ولا يباع شيء من السّمك بغير قشر ، ولا يصطاده أحد من الصّيّادين وتتبّع النّاس في ذلك كلّه ، وشدّد فيه ، وضرب جماعة بسبب مخالفتهم ما أمروا به ونهوا عنه ممّا ذكر « 1 » . وخرجت العساكر لقتال بني قرّة أهل البحيرة . وكتب على أبواب المساجد وعلى الجوامع بمصر ، وعلى أبواب الحوانيت والحجر والمقابر ، سبّ السّلف ولعنهم ، وأكره النّاس على نقش ذلك وكتابته بالأصباغ في سائر المواضع . وأقبل النّاس من سائر النّواحي فدخلوا في الدّعوة ، وجعل لهم يومان في الأسبوع ، وكثر الازدحام ومات فيه جماعة ، ومنع النّاس من الخروج بعد المغرب في الطّرقات ، وألّا يظهر أحد بها لبيع ولا شراء . فخلت الطّرق من المارّة ، وكسرت أواني الخمور ، وأريقت من سائر الأماكن ، واشتدّ خوف النّاس بأسرهم ، وقويت الشّناعات وزاد الاضطراب . فاجتمع كثير من الكتّاب وغيرهم تحت القصر ، وضجّوا يسألون العفو ، فكتب عدّة أمانات لجميع الطّوائف من أهل الدّولة وغيرهم من الباعة والرّعيّة « 2 » . وأمر بقتل الكلاب فقتل منها ما لا ينحصر حتى فقدت « 3 » . وفتحت « دار الحكمة » بالقاهرة وحمل إليها الكتب « 4 » ، ودخل إليها النّاس . واشتدّ الطّلب على الرّكابية المستخدمين في الرّكاب ، وقتل منهم كثير ، ثم عفا عنهم

--> ( a بولاق : زيدان الصقلي . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 53 - 54 . ( 2 ) نفسه 2 : 54 - 55 ، 56 . ( 3 ) نفسه 2 : 56 . ( 4 ) نفسه 2 : 56 ، وفيما تقدم 2 : 502 - 508 .